أبي بكر الكاشاني

110

بدائع الصنائع

الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار صلى الله عليه وسلم بأصابع يديه كلها فكان بيانا ان الشهر يكون ثلاثين يوما ثم قال صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وحبس ابهامه في المرة الثالثة فكان بيانا ان الشهر يكون تسعة وعشرين يوما وإذا قامت الإشارة مع تعلق العبارة بها مقام الكلام صار كأنه قال أنت طالق ثلاثا والمعتبر في الأصابع عدد المرسل منها دون المقبوض لاعتبار الغرف والعادة والدليل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض ابهامه في المرة الثالثة فهم منه تسعة وعشرون يوما ولو اعتبر المقبوض لكان المفهوم منه أحدا وعشرين يوما فدل ان المعتبر في الإشارة بالأصابع المرسل منها لا المقبوض وكذا إذا كان موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف مثل قوله أنت طالق بائن أو أنت طالق حرام أو أنت طالق البتة ونحو ذلك وهذا عندنا وقال الشافعي يقع واحدة رجعية وجه قوله إنه لما قال أنت طالق فقد أتى بصريح الطلاق وانه معقب للرجعة فلما قال بائن فقد أراد تغيير المشروع فيرد عليه كما لو قال أعرتك عارية لا رد فيها وكما لو قال أنت طالق وقال أردت به الإبانة ولنا انه وصف المرأة بالبينونة بالطلاق الأول وانه مما يحتمل البينونة ألا ترى انه تحصل البينونة قبل الدخول وبعده بعد انقضاء العدة فكان قوله بائن قرينة مبينة لا مغيرة ثم إذا لم يكن له نية لا يقع تطليقة بقوله طالق والأخرى بقوله بائن ونحو ذلك لان قوله بائن ونحو ذلك يصلح وصفا للمرأة بالطلاق الأول فلا يثبت الا مقتضى واحد لان ثبوته بطريق الضرورة فيؤخذ فيه بالأدنى وكذا إذا قال لها أنت طالق تطليقة قوية أو شديدة لان الشدة ينبئ عن القوية والقوى هو البائن وكذا إذا قال لها أنت طالق تطليقة طويلة أو عريضة لان الطول والعرض يقتضيان القوة ولو قال لها أنت طالق من ههنا إلى موضع كذا فهو رجعي في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر هو بائن وجه قوله إنه وصف الطلاق بالطول فصار كما لو قال لها أنت طالق تطليقة طويلة ( ولنا ) انه وصفه بالطول صورة وبالقصر معنى لان الطلاق إذا وقع في مكان يقع في الأماكن كلها فكان القصر على بعض الأماكن وصفا له بالقصر والطلقة القصيرة هي الرجعية ولو قال أنت طالق أشد الطلاق فإن لم يكن له نية أو نوى واحدة فهي واحدة بائنة لان حكم البائن أشد من حكم الرجعي فيقع بائنا وان نوى ثلاثا فثلاث لان ألف التفضيل قد تذكر لبيان أصل التفاوت وهو مطلق التفاوت وذلك في الواحدة البائنة لأنها أشد حكما من الرجعية وقد تذكر لبيان نهاية التفاوت وهو مطلق التفاوت وذلك في الثلاث فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمله كلامه فصحت نيته وان لم يكن له نية ينصرف الأدنى لأنه متيقن به ولو قال لها أنت طالق ملء البيت فان نوى الثلاث كان ثلاثا وان لم يكن له نية فهو واحدة بائنة لان قوله ملء البيت يحتمل انه أراد به الكثرة والعدد ويحتمل انه أراد به الصفة وهي العظم والقوة فأي ذلك نوى فقد نوى ما يحتمله لفظه وعند انعدام النية يحمل على الواحدة البائنة لكونه متيقنا بها ولو قال لها أنت طالق أقبح الطلاق قال أبو يوسف هو رجعي وقال محمد هو بائن وجه قول محمد انه وصف الطلاق بالقبح والطلاق القبيح هو الطلاق المنهى عنه وهو البائن فيقع بائنا ولأبي يوسف ان قوله أقبح الطلاق يحتمل القبح الشرعي وهو الكراهية الشرعية ويحتمل القبح الطبعي وهو الكراهية الطبيعية وهو ان يطلقها في وقت يكره الطلاق فيه طبعا فلا تثبت البينونة فيه بالشك وكذا قوله أقبح الطلاق يحتمل القبح بجبهة الإبانة ويحتمل القبح بايقاعه في زمن الحيض أو في طهر جامعها فيه فلا تثبت البينونة بالشك ولو قال أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية لان البدعة قد تكون في البائن وقد تكون في الطلاق حالة الحيض فوقع الشك في ثبوت البينونة فلا تثبت البينونة بالشك ولو قال لها أنت طالق طلاق الشيطان فهو كقوله أنت طالق للبدعة وروى عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق للبدعة ونوى واحدة بائنة تقع واحدة بائنة لان لفظه يحتمل ذلك على ما بينا فتصح نيته ولو شبه صريح الطلاق بالعدد فهذا على وجهين اما إن شبه بالعدد فيما له عدد واما ان شبه بالعدد فيما لا عدد له فان شبه بالعدد فيما هو ذو عدد كما لو قال لها أنت طالق كالف أو مثل ألف فهنا ثلاثة فصول ( الأول ) هذا ( والثاني ) أن يقول لها أنت طالق واحدة كالف أو مثل ألف والثالث أن يقول لها أنت طالق